
في ربيع عام 1991، فر ملايين الأكراد نحو جبال شمال العراق وحدود تركيا وإيران. الجيش العراقي قمع انتفاضة تلت حرب الخليج، والطرقات امتلأت بالعائلات التي تركت كل شيء خلفها. المشاهد، التي بثت في جميع أنحاء العالم، استفزت ردا دوليا نادرا. في غضون أسابيع، أنشأت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا منطقة حظر طيران فوق كردستان العراقية، منطقة حظر الطيران الكردية التي مكنت في النهاية شيئا رأى القليلون مثله من قبل: برلمان كردي منتخب على أرض كردية.
كيف نشأت المنطقة
منطقة حظر الطيران، التي تسمى أحيانا العملية توفير الراحة وفيما بعد العملية المراقبة الشمالية، منعت الطائرات الحكومية العراقية من التحليق شمال خط العرض السادس والثلاثين. لم يعن هذا أن المنطقة كانت سلمية أو محمية بالكامل. القوات البرية كانت مسألة مختلفة، والسنوات الأولى من التسعينات كانت عميقة بعدم اليقين. لكن المنطقة كانت تعني أن بغداد لم تعد قادرة على فرض القوة الجوية فوق الشمال الكردي، وهذا خلق مساحة عملية، وإن كانت هشة، لشيء جديد ينمو.
القوات العراقية انسحبت من معظم المنطقة في أواخر عام 1991، والأحزاب السياسية الكردية، في المقام الأول الحزب الديمقراطي الكردستاني (KDP)، بقيادة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، بقيادة جلال الطالباني، وجدت نفسها تدير أراضي بدلا من القتال من أجل البقاء فقط. سؤال ما يجب فعله بتلك الأراضي أصبح ملحا.
انتخابات عام 1992
في مايو 1992، عقدت منطقة كردستان أول انتخابات برلمانية حرة لها. الناس في Hewler و Silêmanî و Duhok والمناطق المحيطة ذهبوا إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثلين لجمعية كردستان الوطنية الجديدة. معدل الإقبال كان مرتفعا، وحسب العديد من الروايات، كان الجو واحدا من عدم التصديق والاحتفال على حد سواء. بالنسبة لمعظم الناخبين، لم يحدث شيء من هذا القبيل في حياتهم من قبل.
النتيجة كانت مقسومة بشكل متقارب تقريبا بين KDP و PUK، متقاربة بما يكفي بحيث اتفقت الحزبان على تقسيم المقاعد بالتساوي وتقاسم السلطة. كانت ترتيبا ناقصا، والتوترات التي غطتها ستؤدي في النهاية إلى صراع كردي داخلي مدمر لاحقا في العقد. لكن الانتخابات نفسها كانت لحظة حقيقية. هيئة تشريعية كردية، اختارها الناخبون الأكراد، اجتمعت في Hewler. جرت النقاشات باللغة الكردية السورانية. تم تمرير قوانين. مهما كانت الصعوبات السياسية للمنطقة، المؤسسة كانت موجودة.
ما مثله البرلمان
للأكراد في العراق وفي الشتات، البرلمان عام 1992 حمل معنى يتجاوز آليات الحكم. ظل الأكراد يسمعون، في تركيا وإيران وسوريا والعراق، أن لغتهم ليست لغة إدارة، أن هويتهم تنويع إقليمي بدلا من أن تكون هوية قومية. برلمان يعمل، يجري عمله باللغة الكردية، رد على تلك الدعوى بالطريقة الأوضح الممكنة.
كما خلق هياكل ستتجاوز بقاء اضطرابات التسعينات. رغم القتال الكردي الداخلي الذي قسم المنطقة إلى إدارتين منفصلتين لعدة سنوات، فكرة الحكم الذاتي الكردي المنتخب بقيت. عندما تصالح الحزبان عام 1998 وبخاصة بعد سقوط حكومة صدام حسين عام 2003، تلك الهياكل أصبحت أساس ما هو الآن حكومة إقليم كردستان، كيان اتحادي معترف به داخل العراق.
لحظة تستحق المعرفة
منطقة حظر الطيران كانت دائما منتج السياسة الدولية بدلا من التزام مبدئي بحقوق الأكراد، والعديد من الأكراد واضحون في ذلك. ما يهم هو ما تم بناؤه داخل المساحة التي أنشأتها. انتخابات، برلمان، لغة أعطيت حياة رسمية، وجيل نما وهو يعرف أن تلك الأشياء كانت موجودة. تلك الذاكرة شكلت كل شيء جاء بعده.
في Kurdistan.fm، نحن مهتمون دائما بسماع كيف تستمر تلك الأحداث في قصص العائلة والذاكرة الجماعية عبر الشتات. إذا كان لديك تعلق بهذه الفترة، نود أن نسمع منك.

