
في ربيع عام 1991، لجأ ملايين الأكراد إلى الجبال في شمال العراق وإلى الحدود مع تركيا وإيران. وقفت الجيوش العراقية أمام أزمة سياسية حادة جاءت في أعقاب حرب الخليج. امتلأت المدن بالسكان الذين تركوا كل شيء خلفهم. بدأت مثل هذه الصور من الكارثة الإنسانية تنتشر في جميع أنحاء العالم وحظيت باستجابة دولية لم تشهد مثيلا من قبل. في غضون أسابيع قليلة، أقرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعزيز عملية حماية المنطقة الآمنة في كردستان العراق. كانت هذه العملية لحماية المنطقة الآمنة الكردية تمثل شيئا لم يسبق أن رآه أحد من قبل. برلمان كردي تم الإعلان عنه بشكل رسمي على أرض كردستان.
كيف تشكلت هذه العملية
عملية حماية المنطقة الآمنة، التي يطلق عليها تارة “برنامج توفير الإغاثة الإنسانية” وفيما بعد “برنامج المراقبة في الشمال”، استهدفت حكومة العراق التي كانت تعترض على المنطقة الآمنة بموجب القرار 688 لمجلس الأمن. لم تكن تشير إلى أن العملية تتضمن الإغاثة الإنسانية والحماية المدنية. كانت القوات مختلفة ومتعددة، وشهدت السنوات الأولى من التسعينيات اضطرابات كثيرة. لكن العملية استجابت بقوة عندما أدركت بغداد أن القوات في المنطقة الآمنة بشمال كردستان قد تكون فعالة، كما عملت بجد على تحقيق شيء جديد لم يكن موجودا من قبل.
استمرت الجيوش العراقية لاحقا في عام 1991 في مراقبة معظم العمليات، والأحزاب السياسية الكردية، بما فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بقيادة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني (الاتحاد الوطني) بقيادة جلال الطالباني، رأت أنها يمكن أن تتولى إدارة العملية، ليس فقط كوسيلة حرب للبقاء، بل كنموذج إداري حقيقي. كانت مسألة ماذا تفعل بهذه العملية مثار قلق حقيقي.
الانتخابات عام 1992
في شهر مايو من عام 1992، عقدت كردستان أول انتخابات برلمانية حرة لها. خرج السكان في Hewler وSilemani وDuhok والمناطق الوسطى للتصويت لاختيار ممثليهم في الجمعية الوطنية الكردستانية. كانت الانتخابات موضع حماية صارمة، وسط ظروف مليئة بالشكوك والقلق. بالنسبة لمعظم المراقبين، كان هذا حدثا لن ينساه الأطفال.
كانت النتائج تعكس التقسيم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، مع اتفاق توازن بين الطرفين على تقاسم السلطة والنفوذ بالتساوي. كانت المشاهد مليئة بالبهجة، غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الصراع السياسي أدى إلى حرب أهلية كردية مدمرة. لكن الانتخابات ذاتها حققت رسالتها. لجنة تشريعية شكلت لتحديد الحقوق الكردية، وانتقلت إلى Hewler. جرت النقاشات باللغة الكردية بصيغة السوراني. تم تمرير القوانين. وفي الوقت نفسه، تم حل قضية العملية الأمنية السياسية.

